محمد جواد مغنية

372

في ظلال الصحيفة السجادية

فيه التّذكير ، والتّأثير ، والمعنى يملك سبحانه القدرة المطلقة الّتي ينتهي إليها كلّ شيء ، ويعتمد عليها في جميع الحاجات ( وفضيلة الحول ، والقوّة ) الحول ، والطّول ، والقوّة ، والقدرة ، والمناعة ، والمتانة كلمات متقاربة متشابكة في الدّلالة ، والمدلول ( ودرجة العلوّ ، والرّفعة ) في ملكه ، وعظمته ، وكرمه ، وقدرته ، وعلمه ، وعدالتّه ، وجلاله ، ورحمته ، ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير ( ومن سواك مرحوم . . . ) أنت الرّحمن الرّحيم ، والواحد القهار ، والغالب الجبار ، وكلّ شيء سواك فهو مسكين حقير . وضعيف فقير إلى فضلك ، ورحمتك . ( مختلف الحالات ، متنقّل في الصّفات ) يتغير الإنسان من حال إلى حال في حياته ، وبعد مماته . . . حتّى الجماد لا يستقر على حال واحدة . وقديما قال الفليسوف اليوناني الشّهير هيرقليطس ( 540 - 575 ق م ) : « كلّ شيء في تغير متصل ذاتا لا عرضا ، ومن أقواله : نحن موجودون ، وغير موجودين ؛ لأنّ الفناء يدب فينا في كلّ لحظة ، وقال أيضا : النّار تتحول إلى الهوآء ، والهوآء إلى الماء ، والماء إلى التّراب . وقال : أفنيت عمري في البحث عن الرّوح بلا طائل حيث لم أظفر بحقيقتها لشدة خفائها » « 1 » . وصدق اللّه العظيم : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » .

--> ( 1 ) انظر ، مختصر الاسطقسات في الهندسة ، وكتاب الأصول ، وكتاب الأركان ، وكتاب المفتوح لعوالم الرّوح للسيد محمّد عليّ هبة الدّين الشّهرستاني ( ت 1386 ه ) . ( 2 ) الإسراء : 85 .